الفهرس

 

مراحل تطور اللغة المصرية

من عصور ما قبل الأسرات وحتى اليوم  

د. أسامة السعداوي

 

تنقسم اللغة المصرية .. مثل أي لغة أخرى .. إلى قسمين:

أولا - اللغة المنطوقة.

ثانيا - اللغة المكتوبة.

أولا .. اللغة المصرية المنطوقة

اللغة المصرية المنطوقة هي خليط متجانس من اللغة العربية الفصحى واللغة الشعبية الدارجة والمنتشرة على ألسنة كل طوائف الشعب المصري مع تغيرات شفهية ضئيلة بين محافظات مصر أو من منطقة جغرافية لأخرى داخل مصر .. هذا الخليط أو ما يجب أن نطلق عليه .. اللسان المصري .. هو اللغة المصرية المنطوقة التي لم تتغير أو تتبدل قيد أنملة من العصور السحيقة لما قبل الأسرات المصرية (أكثر من 7000 سنة ق.م) وحتى اليوم ..

وكان أول تصريح عالمي وغير مسبوق تاريخيا للدكتور أسامة السعداوي عن نظريته في منتدى الجارديان العالمي لعلوم المصريات في إبريل من عام 1999م هو:

اللغة المصرية المنطوقة لم تتغير حرفا واحدا منذ العصور السحيقة لما قبل الأسرات وحتى اليوم

بمعنى أن المصريون يتحدثون الآن تماما مثلما كان أجدادهم المصريون القدماء يتحدثون

وأوضح الدكتور أسامة السعداوي أن هذا التصريح لم يأتي عن عاطفة أو تسرع .. وإنما أتى بعد بحوث لغوية علمية وجادة استمرت ما يقرب من 25 سنة استخدم فيها عشرات المراجع التاريخية واللغوية ومعظم قواميس اللغة المصرية القديمة وقواميس العلامات الهيروغليفية ومراجع علوم المصريات الكبرى .. وقد أثبت الدكتور أسامة السعداوي كل ذلك في أكثر من بحث وأكثر من كتاب ..

ونحن إذا راجعنا أحد القواميس الهيروغليفية العالمية مثل القاموس الهيروغليفي الجامع لعالم المصريات العبقري واليس بدج سنجد أن هناك آلاف الكلمات المدونة بالعلامات اليهيروغليفية ولها نطق مصري أو عربي مماثل تماما لما ننطق به اليوم باللسان المصري .. ومثال ذلك الكلمات التالية ..

E.A. Wallis Budge - An Egyptian Hieroglyphic Dictionary, in two Volumes, Dover Publications,

New York, ISBN 0-486 23616-1

وقد سألت إحدى الباحثات الدكتور أسامة السعداوي السؤال التالي .. 

لماذا لا يكون الفتح الإسلامي هو المسئول عن اكتساب المصريين لهجتهم العربية؟

وكانت إجابة الدكتور أسامة السعداوي كما يلي ..  

قبل أن أجيب على هذا السؤال اسمحي لي أن أسألك بدوري .. هل الشعب البريطاني يتحدث اللغة الأمريكية أم أن الشعب الأمريكي يتحدث اللغة الانجليزية .. ومن يسبق من حضاريا وتاريخيا؟!

ثم هل أنتي علمتي والدتك التحدث باللغة المصرية أم أن والدتك هي التي علمتك التحدث بها .. ومن يسبق من زمنيا أنتي أم والدتك؟!!

فكري قليلا ولا شك أن إجابتك على هذين السؤالين سيحملان الاجابة على سؤالك ..

إن حجر باليرمو يؤرخ لأحداث الحضارة المصرية حتى 13000 سنة قبل عهد الأسرات عندما لم يكن هناك مخلوق واحد حي في أرض الحجاز الصحراوية القاحلة (الربع الخالي) .. وعلم الآثار اكتشف مئات الألوف من الآثار الانسانية والحضارية الهامة في قلب مصر وصعيدها والتي يرجع تاريخها إلى أكثر من 7000 سنة ق.م ولم يكتشف أي شيئ ذو قيمة علمية أو حضارية في أرض الحجاز تنتمي إلى تلك العصور الموغلة في القدم!!

أما من الناحية اللغوية فلدينا نصوص الأهرامات الكثيفة المسجلة حوالي 5000 سنة ق.م ولا يوجد مثيل لها في أي منطقة من مناطق العالم .. إن نصوص الأهرامات تخضع لقواعد لغوية صارمة .. وأنتي إذا قرأتي منطوق كلمات نصوص الأهرامات الحقيقية ستجدي أن هناك الآلاف من الكلمات المصرية القديمة التي لا نزال نقولها الآن بنفس النطق ودون أي تغيير يذكر .. سواء العربية الفصحى منها أو الشعبية الدارجة ..

وحتى إذا صدقنا الحكايات التاريخية التي تعلمها الشعب المصري في المدارس الحديثة فإننا نجدها تقول أن المصريين القدماء هم الذين علموا عرب الحجاز كيف يتحدثون بل وكيف ينطقون الكلمات .. ومثال لذلك أن سيدنا إسماعيل عليه السلام هو الذي علم أهل الحجاز اللغة العربية وقواعدها .. وسيدنا إسماعيل تعلم اللغة العربية من لسان أمه السيدة هاجر المصرية على ما تقوله لنا المصادر التاريخية المتداولة .. فكيف إذن يكون عرب الحجاز قد علموا المصريين النطق بالعربية بعد دخولهم مصر عام 640 ميلادية؟!!

ومعنى ذلك ببساطة شديدة أن المصريون القدماء كانوا يتحدثون العربية الفصحى قبل عرب الحجاز بآلاف السنين .. بل وأيضا قبل ظهور اللغة العبرية (اليهودية) أو اليونانية القديمة أو القبطية أو اللاتينية ..

 

ثانيا .. اللغة المصرية المكتوبة

 

نلاحظ أن خط أو حرف اللغة المصرية مر بثلاثة مراحل زمنية رئيسية قبـل أن يستقر إلى وضعه الحالي

تتلخص هذه المراحل فيما يلي :

 

 1 - الفترة من عصر ما قبل الأسرات وحتى عام 390 م :

وهي مرحلة الخط أو الحرف الهيروغليفي (لغة البيان) الذي استخدم رسميا في مصر الفرعونية لعهود تاريخية طويلة منذ العصور السحيقة لما قبل الأسرات وحتى نهاية القرن الرابع الميلادي . ونلاحظ أن العلامات الهيروغليفية المكونة للغة المصرية القديمة كانت تتمتع بثبات عجيب طوال هذه العصور .. منها على سبيل المثال :

معنى ذلك أن المنطوق الشفهي للغة المصرية القديمة كانت عظيمة الثبات على مدى آلاف السنوات وحتى نهاية القرن الرابع الميلادي . وكما لاحظنا في إثبات منطوق اللغة المصرية القديمة في بداية المحاضرة .. فإن هذا المنطوق لم يتغير إلى الآن قيد أنملة .

 2 - الفترة من عام 390 م - 640 م :

في هذه المرحلة جرت عدة محاولات لتطوير الخط الهيروغليفي إلى الهيراطيقي ثم إلى الديموطيقي الحديث وهي خطوط كانت معاصرة للخط الهيروغليفي ولكن كانت تستخدم بصورة شعبية بعيدا عن النصوص الدينية . إلا أن هذه الخطوط لم تستقر إلى شكل نهائي وإنما كانت محاولات تحسينها وتطويرها تجري باستمرار .. نلاحظ أيضا أن مصر كانت في هذه الحقبة تحت الاحتلال الروماني الذي استمر لفترة طويلة فجرت محاولة متوازية لإحلال الحرف اليوناني محل الحروف المصرية الثلاث الهيروغليفية والهيراطيقية والديموطيقية إلا أن هـذه المحاولة فشلت فشلا ذريعا لعدم تطابق الأصوات الأوروبية اللاتينية بالأصوات المصرية السامية . وقد سميت هذه المحاولة باللغة القبطية التي افتقرت إلى كل مقومات اللغة الصحيحة فماتت في مهدها .. وسنشرح ذلك في باب مستقل . وقد انتهت هذه المحاولة تماما بإحلال الخط العربي محل الخطوط السابقة . كما أننا نلاحظ أيضا أن الشعب المصري كان بمعزل عن هذه المحاولات الرسمية لتغيير خط الكتابة وأن لغته الصوتية المنطوقة لم تتغير قيد أنملة والتي لا زلنا نتحدث بها إلى الآن سواء العربية الفصحى منها أم الشعبية الدارجة.

 

جزء من النص الديموطيقي لحجر رشيد

 3 - الفترة من عام 640 م وحتى الآن :

وهي الفترة التي ساد فيها الخط العربي المشتق مباشرة من العلامات الهيروغليفية وبنفس النغمات الصوتية ولكن ليصبح أبجدية خالصة بدلا من الخط الهيروغليفي المركب . وقد استعار الخط العربي بعد ذلك علامات التشكيل الهيروغليفية مثل الفتحة والضمة والكسرة لينتهي إلى الخط العربي المجود الذي نستعمله الآن . نلاحظ أيضا للمرة الثالثة أن المنطوق الشفهي للغة المصرية لم يتغير أيضا خلال هذه الحقبة الزمنية التي هي استمرار لمنطوق اللغة المصرية في جميع مراحلها التاريخية سواء كانت العربية الفصحى أم الشعبية. وعندما شرعت في شرح نظريتي ومناقشة علماء العالم على الانترنت قال أحد العلماء .. نظريتك غير منطقية لأنك تنطق الكلمات الهيروغليفية بنغمة عربية . قلت له .. قد تكون محقا لأنني لاحظت أيضا أن الشعب الإنجليزي يتحدث باللغة الأمريكية . فرد بصورة فورية قائلا .. لا بل الشعب الأمريكي هو الذي يتحدث الإنجليزية لأن الحضارة الإنجليزية تسبق الحضارة الأمريكية بألفي عام .

قلت له .. وهل الحضارة المصرية لا تسبق الحضارة العربية بعشرة آلاف عام على أقل تقدير؟ هنا بهت هذا العالم ولم يستطع أن يستمر في المناقشة وتدخل عالم آخر وقال له .. ألا تعلم أن هناك اكثر من عشرة آلاف كلمة مصرية فرعونية ضخت في قواميس اللغة العربية الحديثة بدون أدنى تغيير أو تحريف وأن هذا هو ما أمكـن حصره فقط؟ وهو ما صـرح بـه أيضا عالم المصريات الشهير ( جيمس هنري برستيد ) 

هكـذا أيهـا السادة نجـد أن اللغة المصرية القديمة بمنطوقها العربي والشعبي هي الأساس الفعلي لمعظـم اللغـات الشرقيـة بمـا فيهـا اللغة العبرية (اليهودية). من هنـا أيضا يأتي صحة التصريح الأول في نظرية أسامة السعداوي والذي ينص على :

اللغـة المصرية لم تتغير شفهيا حرفا واحدا منذ عصور ما قبـل الأسرات وحتى يومنا هذا ..

بمعنى أننا نتحدث تماما كما كان أجدادنا المصريون القدماء يتحدثون

 

ثـم نتابع بعض الكلمات المصرية القديمة المكتوبة بعلامات هيروغليفية ونطقها بالعربية الفصحى

وتحت كل كلمة سنجد رقم الصفحة من قاموس واليس بدج لسهولة الرجوع إليها:

 

حـق Hq       مـحـي mHy        محيـط mHiT

p512b                      p318a                 p318a

 

 

عـربـي                           عـادي

p112a                                p113a

 

         بــابــا baba                مـامـا mama

p200b                            p269b

  

     آدم adm                     إبـن ibn

p14b                               p39b

 

بالمثل نستطيع أن نقرأ في القواميس الهيروغليفية المئات من الكلمات المصرية القديمة

التي لا زلنا نتحدث بها إلى الآن

 

وهكذا نرى أيها السادة أن منطوق اللغة المصرية القديمة هو نفسه منطوق

اللغة المصرية الحالية بدون أدنى اختلاف ولو بسيط

 

3arabi  عـربـي

Budge EHD p112a

   

صورة مذهلة من كتاب الموتي المصري القديم ترمز إلى سيدنا آدم وأمنا حواء

كأصل لخلق الشعوب المختلفة على إختلاف ألوانها وأعراقها

وليسمح لي القاريء الكريم أن أطرح بعض النغمات الصوتية لبعض علامات المثاني المصرية الهيروغليفية (التي اكتشفها الدكتور أسامة السعداوي) والتي تعتبر المرجع الوحيد لكل ما ننطق به سواء بالعربية الفصحى أم بالشعبية الدارجة ..

أب - أخ - عم - بر - حر - كر -  فر - مع - رب - شر - شد - مد - ضر - مر - دق - قد - غد - رد - در - أر - من - نم - جن - هل - بل - بص - صب - صر - لص - صد - شب - شن - نص - تم - ضم - شم - شق - شك - شل - ضن - أم - أل - لأ - أش - أو - ء ف - نج - خر - غر - رغ - رخ - رش - نش - مص - سم - حم - مح - دم - زم - مز - حل - خل - غل - دل - سد - دس - حد - زد - كس - سب - بس - لم - بم - كم - كش - تل - مل - كل - زل - ول - لو - بو - سو - ون - ور - وش - نف - تف - فن - هو - هم - هس - هب - هن - هر - هش - حض - ضح - دش - مش - خط - غط - عط - بط - طز - حظ - حز - بز - شز - جز - زك - نز - لن - لب - سر- تب - بت - ود - ست - تص - رج - جر - زب - رص - رض - جب - بج - قن - قر - إلخ

 

انظر قاموس أسامة السعداوي